صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
280
شرح أصول الكافي
يقع أو لا يقع من الطرفين ، فان حصل وجوب بعد تصور نفع « 1 » مظنون أو مجزوم وانبعاث إرادة عازمة ، فذلك وجوب عارض لاحق لا ينافيه امكان سابق ولان موضوعيهما متغايران ، فموضوع الامكان وهو القدرة على الطرفين نفس تلك القوة الفاعلة المحركة للاعصاب قبضا وبسطا ثم للاعضاء اقدما واحجاما وموضوع الوجوب هي مع انضمام الداعي والإرادة . ثم إن التكليف لم يرد على العبد بمجرد ما في علم الله وقضائه بل له مبدءان : أحدهما فاعلى وهو حكمته تعالى اعني ايجاده الموجودات على احكم وجه واتقنه وشوق ما هو ناقص منها من مبدأها إلى كمالها شوقا ملائما لها . والثاني قابلى وهو كون العبد بالصفة المذكورة من الاختيار ، ولذلك ذكر عليه السلام من لوازم الاختيار والتكليف المقصود من الحكمة لغايته أمورا عشرة . الأول امره تعالى لعباده تخييرا وقوله : تخييرا ، مصدر سدّ مسدّ الحال اى حالكونهم مختارين . الثاني نهيهم تخديرا وتخديرا مفعول له . الثالث تكليفهم اليسير دون الوسع والطاقة ليسهل عليهم العمل فيرغب فيه الكل . الرابع عدم تكليفهم العسير كما وقع في بعض الروايات لغرض ان يكونوا على صفة الاختيار والرغبة فلا يتخرجون بالعسرة إلى تكليف « 2 » ما لا يطاق كما أشار إليه تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . « 3 » الخامس اعطائه على القليل في العمل العاجل كثيرا من الثواب الاجل وذلك من لوازم اختيارهم للآخرة . السادس انه تعالى لم يعص حال كونه مغلوبا عنهم إذ ، هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 4 » ، بل لأنه خلى بينهم وبين افعالهم وهياهم وذلك من لوازم اختيارهم . السابع انه تعالى لم يطع مكرها اى لم يكن طاعة مطيعهم له عن اكراه منه تعالى لهم عليها وذلك من لوازم اختيارهم .
--> ( 1 ) . النفع - م ( 2 ) . بتكليف - م - د ( 3 ) . البقرة / 185 ( 4 ) . الانعام / 18